هل يساعد شوربة الدجاج في محاربة نزلات البرد أو الإنفلونزا؟
عند الإصابة بنزلة برد أو إنفلونزا، يتجه الكثيرون تلقائيًا إلى تناول شوربة الدجاج الدافئة. فقد ارتبط هذا الطبق التقليدي منذ أجيال بالراحة والتعافي، وغالبًا ما يُطلق عليه “وصفة الجدّة”.
لكن السؤال المهم هو: هل لشوربة الدجاج تأثير فعلي في مقاومة نزلات البرد أو الإنفلونزا؟ أم أن فائدتها تقتصر على الشعور بالراحة فقط؟
في هذا المقال، نلقي نظرة علمية مبسطة على ما تقوله الدراسات، ولماذا قد تكون شوربة الدجاج خيارًا داعمًا خلال فترة المرض.
هل توجد أدلة علمية على أن شوربة الدجاج تعالج نزلات البرد أو الإنفلونزا؟
حتى اليوم، لا توجد دراسات علمية قاطعة تؤكد أن شوربة الدجاج قادرة على علاج أو القضاء على الفيروسات المسببة لنزلات البرد أو الإنفلونزا. فهذه الأمراض ناتجة عن فيروسات، ولا يمكن للطعام وحده أن يعالجها.
لكن هذا لا يعني أن شوربة الدجاج عديمة الفائدة.
شوربة الدجاج والالتهابات: ماذا تقول الدراسات؟
أشارت دراسة نُشرت في المجلة الطبية Chest إلى أن شوربة الدجاج قد تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، مما قد يساعد في تخفيف بعض أعراض التهابات الجهاز التنفسي العلوي، مثل احتقان الأنف وتهيج الحلق.
كما درس الباحثون حركة العدلات (Neutrophils)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن الالتهاب. ووجدوا أن نشاط هذه الخلايا انخفض عند وجود شوربة الدجاج، مما يشير إلى احتمال وجود آلية تساعد على تهدئة الالتهاب.
ورغم أن هذه النتائج لا تعني أن شوربة الدجاج تعالج المرض، إلا أنها قد تساهم في تخفيف حدة الأعراض.
لماذا شوربة الدجاج تحديدًا؟
قد يتساءل البعض: لماذا ارتبطت شوربة الدجاج تحديدًا بنزلات البرد والإنفلونزا؟
1. الحرارة والبخار يساعدان على تخفيف الاحتقان
تشير دراسات إلى أن السوائل الدافئة، مثل شوربة الدجاج، قد تساعد على تسييل المخاط وفتح الممرات الأنفية، مما يسهل التنفس ويخفف الضغط في الجيوب الأنفية.
2. التوابل والمكونات الطبيعية
تحتوي العديد من وصفات شوربة الدجاج على مكونات مثل الثوم، البصل، الزنجبيل أو الفلفل. هذه المكونات معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والمهدئة للالتهاب، وقد تساهم بشكل غير مباشر في دعم الجسم أثناء المرض.
3. غذاء سهل الهضم وغني بالعناصر الغذائية
توضح اختصاصية التغذية كريستين سميث، المتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم الحميات، أن شوربة الدجاج تُعد خيارًا غنيًا بالعناصر الغذائية خاصة عندما يعاني المريض من ضعف الشهية.
عادةً ما توفر شوربة الدجاج:
بروتينات تساعد في ترميم أنسجة الجسم
فيتامينات ومعادن من الخضار مثل الجزر والكرفس والبصل
أملاح ومعادن من المرق تساعد في توازن السوائل
الترطيب: الفائدة الأهم لشوربة الدجاج
من أهم فوائد شوربة الدجاج أثناء المرض أنها تساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم. فالحمّى، انسداد الأنف، والتعب قد تقلل من كمية السوائل التي يتناولها الشخص.
السوائل الدافئة:
تزيد من كمية السوائل اليومية
تكون أسهل في التناول من الأطعمة الصلبة
تساهم في تهدئة الحلق المتهيج
ويُعد الترطيب الجيد عنصرًا أساسيًا لدعم الجهاز المناعي وتسريع التعافي.
هل تعزز شوربة الدجاج جهاز المناعة؟
لا يمكن اعتبار شوربة الدجاج علاجًا مقويًا للمناعة بشكل مباشر، لكنها تدعم الجسم بطرق غير مباشرة من خلال:
توفير الطاقة والعناصر الغذائية
دعم الترطيب
تحسين الراحة العامة
تشجيع الراحة والنوم
وكل هذه العوامل تساعد الجسم على أداء وظيفته الطبيعية في مقاومة العدوى.
الخلاصة
نزلات البرد والإنفلونزا تحتاج إلى:
راحة كافية
ترطيب جيد
تخفيف الأعراض
وقت للتعافي
وتُعد شوربة الدجاج جزءًا داعمًا ومريحًا من هذه العملية. فهي لا تعالج المرض، لكنها قد تساعدك على الشعور بالتحسن والتنفس بسهولة أكبر خلال فترة التعافي.
كلمة أخيرة
هل تستطيع شوربة الدجاج محاربة نزلة البرد أو الإنفلونزا؟
ليس بشكل مباشر — لكنها بالتأكيد تدعم جسمك بينما يقوم هو بالمهمة الأساسية.
وإذا كنت تستمتع بتناول شوربة الدجاج أثناء المرض، فلا تتردد. أحيانًا، الراحة بحد ذاتها تُعد جزءًا مهمًا من العلاج.