أسباب تكرار نزلات البرد عند الأطفال: ما الطبيعي ومتى تستشير الطبيب؟

 سيلان الأنف، والعطاس، والسعال، وعبارة «ماما، أنا لست بخير»؛ قد تبدو هذه الأعراض وكأنها لا تنتهي خلال السنوات الأولى من عمر الطفل. وما إن تتحسن نزلة برد حتى تبدأ أخرى.

ومن الطبيعي أن يتساءل الأهل: «لماذا يمرض طفلي باستمرار؟ وهل تكرار نزلات البرد يعني ضعف المناعة؟»

في معظم الأطفال الأصحاء، تكون الإصابة المتكررة بنزلات البرد جزءًا متوقعًا من مرحلة الطفولة، ولا تعني بالضرورة وجود مشكلة في جهاز المناعة. فالأطفال الصغار يتعرّضون لفيروسات تنفسية لم يسبق لأجسامهم مواجهتها، ويقضون وقتًا في الاحتكاك القريب مع غيرهم في الحضانة ورياض الأطفال والمدرسة. ومع مرور الوقت، يكتسب جهاز المناعة خبرة ويطوّر ذاكرته المناعية. الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: جهاز المناعة لدى الطفل

يساعد فهم أسباب تكرار نزلات البرد ومدتها وطرق التعامل معها على رعاية الطفل بثقة أكبر، والانتباه إلى الأعراض التي تحتاج إلى تقييم طبي.

كم مرة يُصاب الطفل بنزلات البرد بشكل طبيعي؟

لا يوجد عدد واحد ينطبق على جميع الأطفال. فالعمر، والذهاب إلى الحضانة، ووجود إخوة، ومقدار الاحتكاك بالأطفال الآخرين، عوامل تؤثر في تكرار الإصابة.

قد يُصاب الأطفال الأصحاء بنحو ست نزلات برد سنويًا، وقد يزيد العدد لدى بعضهم. وتشير إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال الخاصة بالحضانات والمدارس إلى أن الأطفال قد يُصابون بنحو ثماني إلى عشر نزلات برد سنويًا خلال أول عامين من العمر. الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: نزلات البرد، نزلات البرد في الحضانات والمدارس

وقد تتداخل الأعراض بين إصابة وأخرى؛ إذ يستمر السعال أو سيلان الأنف من العدوى السابقة، ثم يتعرّض الطفل لفيروس جديد قبل اختفاء الأعراض تمامًا. وهكذا تبدو عدة إصابات منفصلة وكأنها نزلة برد واحدة طويلة.

عدد الإصابات وحده لا يعطي الصورة الكاملة؛ فطريقة تعافي الطفل وحالته العامة بين الإصابات تستحقان الاهتمام أيضًا.

لماذا يُصاب الأطفال بنزلات البرد أكثر من البالغين؟

1. وجود عدد كبير من الفيروسات المسببة لنزلات البرد

نزلة البرد لا يسببها فيروس واحد فقط. فهناك أكثر من 200 فيروس تنفسي يمكن أن يسبب نزلات البرد، وتُعد الفيروسات الأنفية من أكثر المسببات شيوعًا.

واكتساب حماية مناعية ضد فيروس معيّن لا يعني الحماية من جميع الفيروسات الأخرى، ولذلك يمكن للطفل أن يُصاب بنزلات برد متعددة خلال العام. مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: نزلات البرد

2. جهاز المناعة لا يزال يكتسب الخبرة

يتطور جهاز مناعة الطفل تدريجيًا في قدرته على التعرّف إلى مسببات العدوى ومواجهتها.

خلال العدوى، ينتج الجسم أجسامًا مضادة وخلايا ذاكرة قد تساعده على الاستجابة عند مواجهة المسبب نفسه مستقبلًا. والأطفال الصغار لديهم خبرة مناعية أقل من البالغين بحكم العمر.

لذلك، لا يكفي تكرار نزلات البرد وحده للحكم بوجود ضعف في المناعة. لكن العدوى الشديدة بصورة غير معتادة، أو التي يصعب التعافي منها، تستحق مناقشتها مع طبيب الأطفال. الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: جهاز المناعة لدى الطفل

3. الحضانة والمدرسة تزيدان فرص التعرّض للعدوى

يلعب الأطفال ويتعلمون ويتناولون الطعام على مسافات قريبة. ويمكن أن تنتقل الفيروسات التنفسية عبر الجسيمات المنتشرة في الهواء، والاحتكاك القريب، والأيدي أو الأدوات الملوثة.

كما يلمس الأطفال أعينهم وأنوفهم وأفواههم باستمرار، مما يسهّل دخول الفيروسات إلى الجسم. ويساعد غسل اليدين وتحسين تهوية الأماكن المغلقة على تقليل انتقال العدوى. مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: نزلات البرد

4. الإخوة قد ينقلون الفيروسات إلى المنزل

حتى إذا كان الطفل لا يرتاد الحضانة، فقد ينقل إخوته الأكبر سنًا الفيروسات من المدرسة إلى المنزل.

ويسهّل التواصل القريب بين أفراد الأسرة انتقال العدوى، مما يفسّر تكرار الرشح والسعال لدى بعض الأطفال الذين يقضون معظم وقتهم في المنزل. الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: نزلات البرد في الحضانات والمدارس

كم تستمر نزلة البرد عند الأطفال؟

غالبًا ما تبلغ الأعراض ذروتها خلال أول يومين إلى ثلاثة أيام، ثم تبدأ بالتحسن تدريجيًا. وقد تستمر أعراض الأنف نحو أسبوعين، بينما قد يستمر السعال أحيانًا حتى ثلاثة أسابيع. مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: نزلات البرد، الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: نزلات البرد

استمرار السعال لا يعني بالضرورة حدوث عدوى جديدة، لكن من المفترض أن تتجه الحالة عمومًا نحو التحسن.

استشيروا الطبيب إذا استمرت الأعراض أكثر من عشرة أيام دون تحسن، أو إذا تحسنت ثم عادت أو ازدادت سوءًا. مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: التعامل مع نزلات البرد

كيف تميّز بين نزلة البرد والحساسية عند الأطفال؟

العطاس المتكرر وسيلان الأنف لا ينتجان دائمًا عن عدوى. فقد يسبب التهاب الأنف التحسسي أعراضًا مشابهة، خصوصًا عند التعرّض لحبوب اللقاح أو عث الغبار أو العفن أو مسببات الحساسية المرتبطة بالحيوانات.

تساعد المقارنة التالية على ملاحظة الفروق ومناقشتها مع الطبيب:

العَرَض أو النمطنزلة البردالتهاب الأنف التحسسي
سيلان الأنف أو انسدادهشائعشائع
العطاسشائعشائع وقد يكون متكررًا
حكة الأنف أو العينينأقل شيوعًاعلامة بارزة
ارتفاع الحرارةقد يحدثلا تسببه الحساسية نفسها
مدة الأعراضتتحسن عادةً خلال أيام إلى أسابيعقد تستمر مع استمرار التعرّض للمسبب
تكرار الأعراضيرتبط بالتعرّض لفيروسات البردقد يتكرر في موسم محدد أو قرب مسببات معينة

الحكة من العلامات المفيدة للتمييز. فإذا ظهرت حكة العينين والأنف مع عطاس متكرر في الفترة نفسها من كل عام، فمن المناسب مناقشة احتمال الحساسية مع الطبيب. وقد تحدث الحساسية طوال العام أيضًا، بحسب المسبب. الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: حساسية الأنف عند الأطفال، حمّى القش

هل إفرازات الأنف الصفراء أو الخضراء تعني الحاجة إلى مضاد حيوي؟

تحوّل إفرازات الأنف إلى اللون الأصفر أو الأخضر لا يعني تلقائيًا أن العدوى بكتيرية.

خلال نزلة البرد الفيروسية، قد تصبح الإفرازات أكثر سماكة ويتغير لونها. واللون وحده لا يكفي لتحديد الحاجة إلى مضاد حيوي.

تُستخدم المضادات الحيوية لعلاج بعض أنواع العدوى البكتيرية، لكنها لا تعالج الفيروسات المسببة لنزلات البرد، حتى عندما تكون الإفرازات كثيفة أو صفراء أو خضراء.

وقد يسبب استخدامها دون حاجة آثارًا جانبية ويسهم في مقاومة المضادات الحيوية. ويعتمد الطبيب في قراره على الأعراض والفحص ومسار المرض، وليس على لون الإفرازات وحده. مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية

كيف تخفف أعراض نزلات البرد عند الأطفال في المنزل؟

في معظم الحالات غير المعقدة، تركز الرعاية المنزلية على راحة الطفل وتخفيف الأعراض أثناء تعافيه.

توفير السوائل والراحة

قدّموا السوائل المناسبة لعمر الطفل بانتظام، وامنحوه وقتًا كافيًا للراحة. وبالنسبة للرضع، استمروا في تقديم حليب الأم أو الحليب الصناعي.

تخفيف احتقان الأنف

قد تساعد قطرات أو بخاخات المحلول الملحي على تليين الإفرازات. وقد يفيد الشفط اللطيف للأنف لدى الرضع الذين لا يستطيعون تنظيف أنوفهم، خصوصًا عندما يؤثر الاحتقان في الرضاعة.

استخدام العسل بدءًا من عمر سنة

قد يساعد العسل على تهدئة السعال لدى الأطفال بعمر سنة فأكثر.

يُمنع إعطاء العسل للرضع الذين تقل أعمارهم عن 12 شهرًا بسبب خطر الإصابة بالتسمم الوشيقي.

استشارة المختص قبل إعطاء أدوية السعال والزكام

قد تسبب أدوية السعال والزكام التي تُصرف دون وصفة طبية آثارًا جانبية خطيرة لدى الأطفال الصغار. وتنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعدم إعطائها لمن هم دون الرابعة.

للأطفال الأكبر سنًا، اتبعوا النشرة المعتمدة محليًا، واسألوا طبيب الأطفال أو الصيدلي عن مدى ملاءمة المنتج لعمر الطفل وحالته. الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: رعاية الطفل المصاب بنزلة برد

الهدف من الرعاية هو مساعدة الطفل على التنفس وشرب السوائل والنوم براحة أكبر مع تحسن الأعراض.

كيف تقلل انتقال نزلات البرد بين الأطفال؟

لا يمكن منع كل إصابة، لكن العادات اليومية البسيطة تساعد على تقليل انتقال الفيروسات:

  • غسل اليدين بانتظام، خصوصًا قبل الطعام وبعد السعال أو العطاس أو استخدام الحمام.

  • تغطية الفم والأنف بمنديل أو بباطن المرفق عند السعال والعطاس.

  • تجنّب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير مغسولة.

  • تحسين تهوية الأماكن المغلقة قدر الإمكان.

  • إبقاء الطفل في المنزل عندما يكون مريضًا، واتباع إرشادات الحضانة أو المدرسة بشأن العودة.

تساعد هذه الخطوات على الحد من انتشار الفيروسات التنفسية داخل الأسرة وفي أماكن تجمع الأطفال. مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: نزلات البرد

متى يجب استشارة الطبيب بسبب نزلة البرد؟

استشيروا الطبيب عند ملاحظة أيّ من العلامات التالية:

  • استمرار الأعراض أكثر من عشرة أيام دون تحسن.

  • تحسن الأعراض ثم عودتها أو ازديادها سوءًا.

  • علامات الجفاف، مثل انخفاض التبول بوضوح.

  • استمرار ارتفاع الحرارة أكثر من ثلاثة أيام، أو عودتها بعد زوالها.

  • ألم واضح في الأذن أو خروج إفرازات منها.

  • تفاقم مرض مزمن يعاني منه الطفل.

اطلبوا المشورة مبكرًا إذا كان الطفل يعاني من حالة صحية تزيد احتمال حدوث مضاعفات. مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: التعامل مع نزلات البرد، الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: رعاية الطفل المصاب بنزلة برد

علامات صعوبة التنفس التي تحتاج إلى رعاية عاجلة

اطلبوا تقييمًا طبيًا عاجلًا إذا كان الطفل يتنفس بسرعة أو بمجهود واضح، أو يعاني من صفير ملحوظ، أو يظهر لديه انكماش الجلد بين الأضلاع مع كل نفس.

اتصلوا بالطوارئ إذا كان الطفل يعاني من صعوبة شديدة في التنفس، أو توقفات في التنفس، أو ازرقاق أو تحوّل الشفاه أو الوجه إلى اللون الرمادي.

وبالنسبة للرضع الذين تقل أعمارهم عن ثلاثة أشهر، فإن درجة حرارة 38° مئوية أو أعلى تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا. الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: علامات الخطر في العدوى التنفسية

الخلاصة: هل تكرار نزلات البرد عند الأطفال أمر طبيعي؟

قد تكون الإصابة بعدة نزلات برد خلال العام أمرًا متوقعًا في مرحلة الطفولة. فتطور الذاكرة المناعية، والتعرّض المتكرر للفيروسات، والاحتكاك القريب بالأطفال الآخرين، عوامل تسهم في تكرار الإصابة.

إلى جانب عدد نزلات البرد، راقبوا تعافي الطفل ونشاطه ونموه وحالته العامة. وناقشوا مع طبيب الأطفال أيّ مخاوف تتعلق بعدوى شديدة بصورة غير معتادة أو بعدم التعافي الجيد بين الإصابات.

يساعد فهم الأعراض واختيار الرعاية المناسبة على تخفيف انزعاج السعال والبلغم واحتقان الأنف، وعلى معرفة الوقت الذي يحتاج فيه الطفل إلى مساعدة طبية.

ملاحظة طبية: يقدم هذا المقال معلومات تثقيفية عامة، ولا يحل محل الفحص أو المشورة الفردية من طبيب الأطفال.